السيد عبد الأعلى السبزواري

122

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

العلوم الاجتماعية أم الاقتصادية والإنسانية ومطلق العلوم التكاملية . وكيف لا يكون كذلك فإن علم القرآن بجميع جهاته ينتهي إلى علمه تعالى وهو راجع إلى ذاته الأقدس غير المتناهية من كل جهة ، فمن تصور القرآن بهذا النحو من التصور يجزي نفس تصوره عن التحدي بالنسبة إليه فهذا الموضوع من الموضوعات التي يكفي الالتفات في الجملة لمقام ثبوته عن إقامة الدليل على إثباته ، وسيأتي تفصيل المقال في مبحث علمه تعالى إن شاء اللّه تعالى . إن قلت : إنّ جملة كثيرة من العلوم والاكتشافات العصرية مما لم يشر إليها في القرآن العظيم مع أنها من أهم مفاخر الإنسان ( فإنّه يقال ) : إن الذكر والإشارة أعم من أن يكون على نحو الكلية والإجمال أو الجزئية والتفصيل ، وجميع ذلك مما اكتشف مذكور في القرآن بنحو الكلية وإن لم يلتفت إليها إلّا بعد مدة وإن كان العلم بها مخزونا عند أهله . فيستفاد الحركة الجوهرية - التي اكتشفوها - من قوله تعالى : وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ [ سورة النمل ، الآية : 88 ] . كما أنهم اكتشفوا التلقيح بالرياح ، ويستفاد ذلك من قوله تعالى : وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ [ سورة الحجر ، الآية : 22 ] . واكتشاف حركة الأرض من قوله تعالى : جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً [ سورة طه ، الآية : 53 ] ووجود موجودات في السماء من قوله تعالى : وَالسَّماءَ بِناءً [ سورة البقرة ، الآية : 22 ] إلى غير ذلك من العلوم مما لا يسع المقام ذكرها . إعجاز القرآن في العلم بالغيب : يحتوي القرآن الكريم على كثير من علوم الغيب فهو المخبر عما جرى على الأمم الماضية في عالم الفناء بأصدق بيان قال تعالى : ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ [ سورة يوسف ، الآية : 102 ] كما أخبر عن أمور لم تكن في عصر التنزيل وما يحدث في عالم الدنيا ، ويخبر أيضا عما يجري ويحدث في عالم البقاء ، لأنه من مظاهر علمه تعالى الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات والأرض . فالقرآن من الغيب ، لأنه من اللّه عزّ وجل